صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

20

حركة الإصلاح الشيعي

في ضاحية بيروت الجنوبية . وبذلك فرغ جبل عامل من قسم من القوى الحية فيه . إن إهمال الأرض والأعمال الزراعية مهّدا لإفقار المنطقة ولا سيما جنوبي الليطاني ؛ ويذهب الجغرافيّ علي فاعور إلى الكلام على بداية التصحر وتدمير المحيط وتراجع مساحة الغابات باستمرار « 22 » . وبالفعل ، فإنه من العبث اليوم أن يبحث الزائر عن الغابات التي يذكرها كبار السن بحسرة . تضاف إلى ذلك ظاهرة الإعمار الريفي ، وهي توحي للمراقب بالفوضى وبعدم الملاءمة بين الإنسان ومحيطه . فقد حلّ الإسمنت محل الحجر ، واختفى قلب القرية القديمة خلف الأبنية الجديدة ، ولطّخ المشهد الطبيعي أبنية نافرة : مثالها عمارات من ثلاث طبقات ملاصقة للطرق وحيدة خارج القرى والبلدات أو منزل فخم غريب الشكل يبدو وكأنه أقيم للدخول في مباراة في الإغراب . ويبني العامليون المهاجرون إلى إفريقيا والأميركيتين ، أبنية يتوخون بها أن يتركوا بصماتهم في بلدهم ، حيث لا يقيمون في السنة إلا بضعة أسابيع ، فيتبارون في إظهار ثرواتهم . غياب الوصف العام الذي يرسم صورة المنطقة في الماضي ، من جهة ، والانقلاب البيئيّ من جهة أخرى ، يؤديان اليوم بالمراقب إلى بذل جهد كبير لتمثّل صورة جبل عامل من نهاية القرن التاسع عشر إلى أواسط القرن العشرين . كذلك يكون الأمر في اتباع ما تركه الإنسان فيها من آثار دينية . كانت القرى « 23 » منتشرة في جبل عامل ، كانتشارها اليوم ، على سفوح الهضاب وقممها أو معششة في قيعان الأودية . وكانت متصلة فيما بينها بطرقات ترابية ودروب للدواب . أما المزارع المنفردة فقليلة : وأما السكن فمركز في هذه القرى . وكانت مظاهر التعبير الدينية محصورة هنا وهناك بصورة متواضعة . لو أخذنا مثلا قرية أنصار وهي مبنية على هضبة قد تعدتها اليوم إلى منحدراتها فأقيمت الأبنية في جوارها في الوادي ، لوجدنا أن معظم أهلها يقيمون في بيروت ولا يأتون إليها إلا في أيام العطل . وعلى الرغم من ذلك فإن وسط القرية يبقى حيّا ، وهو معلق في الأعالي بساحته الصغيرة المحاطة بالبيوت الحجرية القديمة . ولن تفاجئك ، لو دفعت بابا ، صورة صفراء معلقة في صدر الغرفة الرئيسية لسيّد يعتمر عمامة سوداء . . . في أسفل القرية أضرحة تضم قبور العلماء وتذكّر بأن هذه القرية قد شهدت ولادة سادة قد اشتهروا بعلمهم وتقاهم ، ثم شهدت موتهم . واليوم ، فإن ذكر رجال الدين هؤلاء قد ترك أثره في المنطقة بصورة أو بأخرى ، وكذلك ذريتهم « 24 » فهي تشكل جزءا من المشهد في جبل عامل : فلا نذرعه إلا ونصادف حضورا مميّزا لرجال الدين الشيعة بعمائمهم وجببهم . وإذا لم يندثر أثر لمقام تراثي مقدس ، فإنه يبقى بمحاذاة حسينية ضخمة هي رمز من رموز الفكر

--> ( 22 ) . ud segalliv sel snad seuqihpargom ? ed snoitamrofsnart sel te engapmaC al ed tnemelpueP ? ed eL « , ruo aF ilA . 75 . p , » duS - nabiL ( 23 ) . كانت المنطقة تضم 250 قرية في القرن الثامن عشر بمقتضى التعداد الذي قام به أمنون كوهين : nI , nehoC nonmA . 621 . p , yrutneC ht 81 ehT nI enitselaP ، ولم يتغير هذا الرقم على الأرجح في الفترة المدروسة . ( 24 ) . في جبل عامل يتحدر علماء الدين اليوم من علماء الدين بالأمس ، ولو أنه في حومة الحركة الدينية النضالية في العقد الثامن من القرن العشرين دخلت بعض الأسماء الجديدة في سلك رجال الدين .